ابن الوزان الزياتي
598
وصف افريقيا
البحر الأسود « 123 » ، وكانوا يباعون في مدينة تدعى الكافّة « 124 » . ومن الكافة كان يأتي بهم إلى القاهرة تجار ويشتريهم السلطان « 125 » . الذي كان يقوم بتبديل أسمائهم التي تعمدوا عليها ، ثم يسلمهم لأساتذة في اللغة العربية وفي اللغة التركية وفي التربية العسكرية . وعن هذا الطريق كان هؤلاء المماليك يترقون ، عبر درجات ، إلى مراتب ومناصب ، كي يصلوا أحيانا إلى السلطة القصوى . ولكن هذه العادة التي تقضي بأن يكون السلطان مملوكا أو عبدا لم تكن معهودة الا منذ مائتي وخمسين سنة ، اي منذ انقراض أسرة البطل صلاح الدين الذي كان مجده معروفا لدى الجميع « 126 » . وفي العصر الذي أراد فيه ملك القدس ان يحتل القاهرة التي كادت ان تصبح تابعة له بسبب جبن وغفلة الخليفة الذي كان يحكم وحده حينئذ « 127 » قام العلماء والقضاة بموافقة من الخليفة ، واستنجدوا بأمير من آسيا من أمة تدعى الكرد ، وهم قوم يعيشون تحت الخيام كالعرب وكان هذا الأمير يدعي صلاح الدين « 128 » .
--> ( 123 ) أي شراكسة من حيث المبدأ ، ولكن كان بينهم رقيق من كل أصل ، حتى من أصل أوروبي . ( 124 ) أو تيودوزيا في الإغريقي ، وتدعى اليوم فودوزيا ، في شبه جزيرة القرم شمالي البحر الأسود . ( 125 ) ومن هذا جاءت عبارة مملوك ، أي حصل عليه صاحبه مقابل ثمن . ( 126 ) يبدو ان إنشاء هذه الفرقة الأجنبية الحقيقة ، اي جيش المماليك ، قد ظهر لأول مرة في أيام الخليفة العباسي المعتصم الذي حكم بين 833 - 842 م . وهكذا استطاع كل المرتزقة الشرقيين التوصل لأكثر وظائف الدولة أهمية . فصلاح الدين نفسه ، الذي كان كرديا ، استخدم هؤلاء الأغراب على نطاق واسع ، ولكن أحد أحفاده وخلفائه ، وهو الملك الأيوبي نجم الدين أيوب الصالح ، الذي حكم بين 1240 و 1249 م ، هو الذي استحدث التنظيم المملوكي في مصر . وأول سلطان مملوكي كان آيبك ، الذي انتخب في 31 تموز ( يوليو ) 1250 م / 19 ربيع الثاني 648 ه ، وآخرهم هو طومان باي الذي شنق في 12 نيسان ( ابريل ) 1517 م / 19 ربيع الأول 293 ه فالسلاطين المماليك قد احتفظوا إذن بالسلطة الملكية في مصر مدة 275 سنة هجرية . ولكن الفتح التركي لم يقض على المماليك حتى لقد استردوا السلطة فعلا سنة 1666 م ، وفي 1798 م حاولوا فعلا منع الجنرال نابليون بونابرت والجيوش الفرنسية من احتلال البلاد ، حيث كان عددهم 000 ، 50 منهم 12000 فارس ، وفي خلال معركة الأهرام وحدها التي وقعت في 21 تموز ( يوليو ) 1798 سقط منهم 7000 قتيل ، وفي الأول من أيار ( مايو ) 1811 استطاع باشا مصر محمد علي ان يبيد أواخر المماليك بعد مأدبة القلعة الشهيرة . ( 127 ) ملك القدس وهو آمورى الأول الذي ارتقى العرش في 18 شباط ( فبراير ) 1162 وعمره 27 سنة والذي لم يكن آخر ملك حقيقي على القدس . - والخليفة الفاطمي المذكور هنا هو العاضد باللّه . ( 128 ) الواقع كانت مصر الفاطمية تقيم علاقات حسن جوار مع مملكة القدس النصرانية . ولكن كان يحكم في حلب أمير سني ، وهو نور الدين محمود ، الذي كان عدو النصارى اللدود في فلسطين وعدو فاطميي مصر ، وفي عام 1167 م أرسل نور الدين لفتح مصر قائده الأعلى أسد الدين أبو المظفر يوسف بن أيوب ، الذي كان حتى ذلك الوقت منكبا على